ظاهرة بالغة الغرابة تتمثل باختفاء الإنسان و تلاشيه بصورة مفاجئة، و لعل أشهر حوادث الاختفاء الغامض هي حادثة الطفل “توماس” الذي اختفى بصورة مفاجئة في ليلة عيد الميلاد المسيحي من عام 1901، و ذلك حين خرج في تلك الليلة من منزله متوجها إلى البئر ليقوم بملء الدلو بالماء، إذ سرعان ما سمع الأب صراخا مذعورا، فخرج من المنزل مسرعا ليرى سبب صراخ “توماس”، إلا أنه لم يعثر إلا على آثار الطفل الذي انقطعت فجأة، و على الدلو الذي كان يحمله، و لم يظهر بعدها “توماس” على الإطلاق، و الغريب أن خروج الأب من المنزل قد جاء بعد لحظات قليلة جدا من سماعه لصراخ الطفل، الأمر الذي ينفي أن يكون الطفل قد تعرض للاختطاف مثلا.
هناك أيضا حادثة أخرى حصلت على شهرة واسعة جدا و قد تكون أغرب حوادث الاختفاء على الإطلاق، ففي عام 1880 و في مدينة “غالاتين” بولاية “تينيسي” الأمريكية اختفى المزارع “دافيد لانج” فجأة من أمام منزله دون أن يترك أدنى أثر، بل و حدثت أمام أعين زوجته، أبنائه، و القاضي “أوغست بيك” الذي جاء لزيارتهم في ذلك اليوم، حتى ظنوا للحظة أنه سقط في حفرة ما، فانطلق الجميع نحو البقعة التي اختفى فيها لإنقاذه، و لكن البقعة كانت خالية تماما لا يوجد بها أي شيء غير عادي، و ظل أفراد الأسرة مع القاضي يبحثون عن الرجل قرابة الساعتين دون جدوى، و قام بعدها بعض من أهل المدينة بالبحث عن الزوج المفقود، بل و قرروا حفر الأرض في نقاط معينة لعلهم يجدوا كهوفا تحت الأرض أو حفرا خفية ربما سقط الزوج في إحداها، و لكن النتيجة كانت واضحة رغم كل تلك الجهود، و هي اختفاء الزوج و إلى الأبد.لا يقتصر الأمر على اختفاء شخص أو اثنان فحسب، فأثناء الحرب العالمية الثانية اختفت ثلاث فرق صينية كاملة و بكامل عتادها دون أدنى أثر، و هذه القضية بالذات كانت لغزا هائلا أثار جنون السلطات الصينية التي لم تتوصل لأي نتيجة رغم عمليات البحث الموسعة التي قامت بها، و لا يمكن أن نتخيل أن الفرق الصينية الثلاثة قد تعرضت لهجوم من جيش معادي مثلا، لأنه لم ترد أية أخبار عن وقوع معارك في مناطق تواجدها، و حتى في حالة وقوع معارك فمن المستحيل أن تختفي ثلاث فرق عسكرية بكامل عتادها دون أي أثر.

وفي أحد محال الملابس الجاهزة في مدينة بلومنجتون الأمريكية، كانت الأم تختار ملابس لابنتها الصغيرة، وتقول الوالدة: “كانت ابنتي في غرفة تغيير الملابس، وكلما جربت رداء تقول إنه غير مريح لها، فأعود إلى واجهات العرض وأبدله، وفجأة، عدت إلى غرفة تغيير الملابس وأنا أحمل رداء آخر، فلم أجدها داخل الغرفة، وهيئ لي أنها شعرت بالملل، وغادرت الغرفة إلى واجهات العرض لتختار بنفسها، ولكنها لم تكن موجودة هناك أيضا، فعدت إلى غرفة تغيير الملابس لأجدها لا تزال داخل الغرفة، تنظر إلي بدهشة وتقول: ماذا حدث لك؟ لقد جئت إلى الغرفة وأنت تحملين رداء جميلا، وقلت لك إنه جميل، ولكنك لم تأبهين لي، وعدت إلى واجهات العرض”.

وتقول الأم: “شعرت بالصدمة عندما سمعت كلام ابنتي، لأنني واثقة تماما أنها لم تكن في الغرفة”.
وفي فيينا، كان شابان يسيران في الشارع ويتحدثان، وقد أخذهما الحديث عن كل ما حولهما، واستبد الحماس بأحدهما، فرفع صوته، ثم التفت إلى صديقه ليرى وقع الكلام عليه فلم يجده إلى جانبه، واستدار يبحث عنه وهو يردد اسمه، فإذا بالصديق يظهر ثانية ويقول له: “ماذا جرى لك، إنني معك، ما الذي يجعلك تدور حول نفسك بهذه الطريقة المضحكة”؟ فرد الصديق: “نظرت حولي فلم أجدك”، وضحك الرجل، ثم تابعا الحديث.
والقصتان حقيقيتان، وفي الأولى اختفت الطفلة بضع ثوان ثم عادت للظهور، دون ان تشعر هي بذلك، وفي الثانية اختفى الصديق ما يقل عن الثانية، والقصة قد تحدث لكل واحد منا، إذ كثيراً ما يكون شخص ما أمامنا، ويهيأ لنا اننا لا نراه ويطلق علماء الظواهر الخارقة للعادة على هذه الظاهرة اسم “الاختفاء البشري المؤقت”، وفيها يختفي الشخص لحظات تطول أو تقصر عن الأنظار، فلا يراه المحيطون به، ثم يعود إلى الظهور ثانية، دون أن يشعر هو شخصيا بما حدث له، ويقول البروفيسور نورمان فريتزهامر، المختص بالظواهر الخارقة للعادة إن هذه الظاهرة بدأت تنتشر بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة، وقد حقق شخصيا في العديد من الحالات، ومن بينها حالة الأم وابنتها التي اختفت في محل الألبسة الجاهزة ثم عادت للظهور، ويقول البروفيسور نورمان “لم نتمكن من معرفة الطريقة التي تعمل بها هذه الظاهرة، ولم نصل إلى أسبابها، ولكننا على ثقة أنها موجودة”.
ومن الباحثين المهتمين بظاهرة الاختفاء البشري الفوري البروفيسورة دونا هيجبي، وقد حققت في حالة شخص يدعى دانيال سولتس اختفى فترة زادت على ربع ساعة، وروى تجربته بالقول: “كان بعض الأصدقاء يحاولون إطلاق أسهم نارية دون الحصول على ترخيص بذلك، فحاولت منعهم، وقلت لهم إن الحصول على ترخيص لا يستغرق وقتا، ويمكن الحصول عليه من أي مركز للشرطة على الفور، وفي أي ساعة من ساعات الليل أو النهار، فلم يرتدعوا، وبدأوا بإطلاق الأسهم، وفجأة حضرت الشرطة، وطالبتهم بإبراز الترخيص، فقالوا إنه غير موجود، فطالبهم رجال الشرطة بإبراز هوياتهم، والغريب أنه لم يطلب أحد مني ذلك، وجرى اقتياد زملائي إلى المخفر، وبدا وكأن رجال الشرطة لا يشعرون بوجودي، وبعد ساعات، عاد رفاقي، ولاموني لأنني “هربت” عند حضور الشرطة، فقلت لهم إنني كنت موجودا، ورويت لهم ما حدث، ولكنهم لم يصدقوني”.
وتعتقد البروفيسورة دونا هيجبي أن هذه الظاهرة لها علاقة بالقوى التي يحصل عليها الذين يمارسون رياضة اليوجا، ولكنها تقول: “المزعج في هذه الظاهرة أن الذين يتعرضون لها لا يملكون السيطرة عليها، ويختفون دون أن يعرفوا أنهم اختفوا”.
والعلماء يقفون حائرين إزاء ظاهرة الاختفاء الذاتي ولا يملكون تفسيرا لها، كما لا يملكون تفسيرا للكثير من الأمور في حياتنا.

و رغم تكرار هذه الحوادث في العديد من دول العالم، إلا أن العلم لم يتوصل حتى الآن إلى تفسير منطقي لهذه الظاهرة، فهناك من ربطها بموضوع الأطباق الطائرة، حيث ادعى البعض أن حوادث الاختفاء هذه سببها عمليات اختطاف قامت بها مخلوقات من كواكب أخرى، في حين يرى آخرون أن الأمر متعلق بنظرية الأبعاد التي تحدث عنها العالم الشهير “أينشتين”، أي أن الأشخاص الذين اختفوا قد انتقلوا لأسباب مجهولة إلى أبعاد أخرى، و الأمر لا يقتصر فقط على الاختفاء فحسب، فهناك أيضا الظهور الغامض وهذا سيكون في تدوينة قادمة

 

 

اقرأ ايضا: