هل-أدبتي-زوجك-هذا-المساء؟.jpg

د.نوف علي المطيري

يجري في الكثير من المجالس النسائية تناول قصص الأزواج والمشاكل الأسرية ومعانات بعض النساء مع أزواجهن. ورغم أنه يفترض أن تحترم المرأة العلاقة الزوجية ولا تسمح أن تلوكها الألسن، إلا أن بعض النساء يتناولن علنا أبسط ما يدور بينهن وبين أزواجهن عندما يكن في المجالس مع القريبات أو الصديقات. وفي بعض الأحيان تكشف الزوجة أثناء وجودها في مجلس نسائي أسرار زوجها دون تحفظ، ودونما خجل، غير مكترثة لعواقب ما تقول عليها وعلى أبنائها، فاضحة كل ما تراه عيب في زوجها.

وإنني لأتساءل عندما أرى زوجه تتحدث عن زوجها بسوء عن السبب أو الأسباب التي تدفعها لنقد زوجها دون حرج أمام الأخريات، وهتك ستر منزلها!!.. هل هو البحث عن حلول لمشاكلها؟ أم رغبة في الثرثرة التي لا تعلم عواقبها عليها وعلى أسرتها ؟! وتتبرع بعض النساء اللاتي يضمهن المجلس بتقديم نصائح للزوجة الشاكية من حالها مع زوجها. ومع أن القليل من النصائح يمكن أن يكون مفيدا، مثل راعي حالة زوجك النفسية، أو كوني معه ألطف، إلا أن الكثير منها يدعو لشق عصا الطاعة على الزوج, أو إعلان التمرد عليه، مثل لا تتركيه يضحك عليك، أو لا تسمحين له يسيطر عليك، أو غيرها من الكلمات التحريضية التي تفسد العلاقة الزوجية.

وتعمد بعض السيدات لتقديم نصائح حول كيفية التعامل مع الزوج تكون مدمرة للحياة الزوجية، تصل إلى حد أن تطلب من الزوجة تأديب الزوج. وكثير من النصائح تتسم بالجهل وتقوم على أساس التعميم ولا تأخذ الاختلافات بين الرجال في الحسبان. وقد تكون مستمدة من تجربة زوجية فاشلة أو من رأي سمعته من أخرى، أو ناتج عن مقارنة غير متكافئة. وقد تجد هذه النصائح طريقها إلى عقل المرأة وقلبها، خاصة من تريد أن يكون الزوج لها طوع البنان، فتبادر بالعمل بها على الفور, فيحدث ما لا تحمد عقباه. وقد تتسع رقعة الخلاف بين الزوجين وربما وصل الحال بالزوجين إلى حد الطلاق وفقد المرأة لزوجها ودمار أسرتهما. ويغيب عن عقول الكثير من النساء أن الرجال ليسوا بسواسية فما ينفع لأحدهم قد لا ينفع للأخر, كما أن اختلاف ظروف وحالات الأزواج والأسر قد يجعل تطبيق تجارب الغير أمرا فاشلا. ثم أن بعض النصائح قد تكون مغرضة وصادرة عن أحساس بالغيرة وهدفها أفساد حياة الزوجة المتلقية للنصيحة. وقد يدمر حياة الزوجة ويحولها لحياة مليئة بالنكد والخصام والنفور، مما يؤثر على استقرار الأسرة والأبناء.

وأني لأشفق على الزوجات اللاتي يفشين أسرارهن ويعمدن إلى تأديب الزوج والسيطرة عليه، بدلاً من البحث عن المشورة والنصح الحكيم والمتوازن من شخص محب صدوق حول كيفية التواصل مع الزوج وكيفية التقرب منه وبناء علاقة معه قائمة على الحب والتفاهم .فمتى تدرك الزوجات أن الإنصات لثرثرة النساء في المجالس ونصائحهن قد يكون مدمرا للبيوت؟

اقرأ ايضا: