ادعاء ان “عدائو الماراثون هم الافضل جنسيا”، هو ادعاء زائف في صحيفة مترو ويستند عنوان على الدراسة، التي تنظر فقط في نسب اصابع العدائين في المسافات الطويلة – والتي قيل انها علامة على مستويات هرمون التستوستيرون العالية – والتي من شانها ان تعمل على اشباع الرغبة الجنسية غير المصرح بها لدى الشريك (او وفقا لما ذكرته مصادراخرى، فانه يدل على عدد الحيوانات المنوية الزائدة لدى الرجل و “الملائمة واللياقة الانجابية المرتفعة”.

 

وتعتمد هذه الدراسة على مفهوم يعرف باسم نسبه الاصابع 2د:4د – قياس النسبة بين طول اصبع السبابة (الاصبع الثاني) والبنصر (الاصبع الرابع)

تشير الابحاث السابقة الى ان الرجال الذين لديهم انخفاض في نسبه 2د:4د (عندما يكون اصبع البنصر عندهم اكبر نسبيا) قد يتعرضوا لنسب اعلى من هرمون التستوستيرون في الرحم، والذي يرتبط باحتمال نجاح الانجاب.

اراد الباحثون معرفة ما اذا كانت براعة الذكور في العدو علامة القدرة الانجابية الناشئة (وفقا لما تم قياسه من خلال نسبة 2د:4د الخاصة بهم).

 وقد وجد الباحثون ان الرجال الذين لديهم “ذكورة” زائدة – اي ان اصبع البنصر لديهم اطول – هم الافضل في نصف نهائي ماراثون روبن هود في توتنهام 2013, من اولئك الذين لديهم نسب “ذكورة اقل”. وقد وجد نفس هذا الارتباط في النساء، وان كان بدرجة اقل.

لم ينظر الباحثون في ما اذا كانت هذه “الذكورة” الزائدة لدى الرجال قد حكم عليها انها اكثر جاذبية من قبل النساء.

من اين نشات القصة؟

وقد اجرى هذه الدراسة باحثون من جامعة كامبريدج ومعهد صحة الطفل في لندن. ولم يكن هناك تمويل خارجي لهذه الدراسة.

وقد نشرت هذه الدراسة في المجلة الطبية لمراجعة الاقران بلوس وان. وهذه المجلة مجانية، وبالتالي فان الدراسة متاحه للقراءة المجانية على الانترنت.

وقد كان صدى هذه الدراسة في وسائل الاعلام في المملكة المتحدة ضعيف عالميا تقريبا ، مع العديد من المصادر التي تقدم ادعاءات لم تكن تدعمها الدراسة:

    • صحيفة ميل على الانترنت: “اولئك الذين يعدون في سباقات التحمل يحصلون على مزيد من المواعدات ولديهم دوافع ومحفزات جنسية مرتفعة” – غير مثبت ولا يوجد دليل عليه

 

    • صحيفة مترو: “عدائو الماراثون هم الافضل في السرير” – غير مثبتة ولا يوجد دليل عليها

 

    • صحيفة ديلي تلغراف: “من المحتمل ان يكون هؤلاء العدائين الجيدين لديهم احفاد صيادين ممتازين …. ويتناقلون ميزة بيولوجية عن طريق افضل الجينات الوراثية” – غير مثبتة

 

على الاقل فان صحيفتي ديلي ميرور وهافينغتون بوست قد خففتا من تغطيتهما من خلال استخدام “قد” و “ربما”.

ولم توضح اي تغطية اعلامية ان الدراسة كانت تستخدم قدرة العدو كبديل لبراعة الصيد في مجتمعات ما قبل الزراعة،

وانه لم يكن لديها شيء او فقط القليل لتقدمه للعلاقات الحديثة.

ما نوع هذا البحث؟

هذه الدراسة عبارة عن دراسة رصدية تهدف الى اختبار نظرية الباحثين التي تقول بان البراعة البدنية في عدو التحمل ترتبط باللياقة التناسلية للذكور. وفي هذه الدراسة، استخدم الباحثون نسبة الاصابع للتنبؤ بالنجاح التناسلي. وهذه النسبة هي عبارة عن النسبة بين السبابة والبنصر، وهي علامة على التعرض للهرمون في الرحم.

ويوضح الباحثون ان القيمة المرتفعة التي وضعت من قبل الاناث على الذكور في القدرة على الحصول على الموارد تم توثيقها جيدا، وخاصة في المجتمعات ما قبل الصناعية. وقبل تطور الزراعة، وفرت القدرة علي الصيد وسيلة هامة لاظهار وتوضيح روح المبادرة لدى الذكور ويبدو ان لها علاقة بالخصوبة، وبقاء السلالة على قيد الحياة وعدد الزيجات.

وهناك العديد من النظريات التي تحاول تفسير هذا الارتباط. وتتمثل احداها في نجاحات الصيد والتي هي اشارة موثوقة عن الصفات الاساسية مثل الالعاب الرياضية، او الذكاء او السخاء في توزيع اللحم.

يقول الباحثون انه في “صيد المثابرة ” – واحد من اقدم اشكال الصيد البشري – يتطلب صيد الفريسة في كثير من الاحيان الجري لمسافات طويلة. مما قد يكون بمثابة اشارة موثوقة عن الامكانات الانجابية.

وكما قيل، حيث ان التعرض الزائد لهرمون التستوستيرون في الرحم يرتبط بنجاح الانجاب، فان وجود ارتباط بين هرمون التستوستيرون وجري التحمل هي اشارة موثوقة للامكانات التناسلية للذكور.

ما الذي تشتمل عليه هذه الابحاث؟

وقد جمع الباحثون لدراستهم 439 من الرجال و 103 من النساء الذين يشاركون في نصف ماراثون روبن هود في نوتنغهام في عام 2013. وتراوحت اعمار المشاركون ما بين 19 و 35 عاما، وكانوا جميعا من البيض (قوقاز). وقد تم اختيار نصف الماراثون، كما يقولون، لمدى ملاءمته الى ما قبل الزراعة والجري المرتبط بالصيد وعكس القدرة على جري التحمل.

وقد ارتدى جميع المنافسين رقائق الكترونية صغيرة لضمان توقيت السباق

وقد تم اخذ نسخ فوتوغرافية من الايدي اليمني واليسري للرياضين عند الانتهاء وقد استخدمت في وقت لاحق لقياس النسبه بين الاصبع الثاني والرابع/ د2:د4.

وقد تم قياس نسب الارقام باستخدام فرجار الكتروني خاص، وقد اخذت مرتين من كل صورة، لضمان الدقة.

ومن ثم حلل الباحثون النتائج، بحثا عن وجود ارتباط بين نسبة الاصابع ووقت السباق لكل جنس.

ماذا كانت النتائج الاساسية؟

وجد الباحثون ان من بين الرجال كان هناك “علاقة ايجابية ملحوظة” بين نسبة الاصبع الثاني في اليد اليمني والاصبع الرابع في اليد اليسري 2د:4د ووقت الماراثون، مع المستويات العليا للاداء المرتبطة مع انخفاض او ارتفاع “الذكورة”، نسبة الاصابع. و قد تم تعزيز العلاقة بعد ضبط العمر. والشيء نفسه ينطبق على عينة الاناث، ولكن بدرجة اقل.

كيف يفسر الباحثون النتائج؟

ويقول الباحثون ان نتائجهم تدعم النظرية التي تقول بان قدرة جري التحمل قد تكون اشارة للامكانات الانجابية لدى الرجال من خلال ارتباطه بتعرض ما قبل الولادة لهرمون التستوستيرون. ويقترح الباحثون ان البراعة في الجري، يمكن ان تكون بمثابة اشارة موثوقة للقدرة الانجابية للذكور.

ملخص:

ومما تجدر الاشارة اليه ان هذه الدراسة التي تتعلق بعدائي المسافات ونسب الاصابع ، والعلاقة المحتملة بين الصيد الناجح والامكانات التناسلية للذكور، هشة قليلا.

وجدير بالذكر ان هذه الدراسة رصدية يتم فيها استخدام عدائي المسافات الطويلة كبديل للصيادين ونسبة الاصابع كمؤشر على قدرة الانجاب. وفي الغالب تستطيع هذه الدراسة ان تظهر وجود ارتباط بين الاثنين.

وينبغي ايضا ان يلاحظ ما يلي:

    • لم تقيم الدراسة اي شخص غير العدائين

 

    • تم قياس قدرة العدائين في سباق واحد فقط

 

    • تساهم العديد من الصفات في نجاح مارثون العدو، بما في ذلك القوة العضلية والتحمل النفسي

 

    • شملت الدراسة القوقازيين فقط ، لذلك قد لا تنطبق النتائج على اشخاص من الاجناس الاخرى

 

هذه دراسة مثيرة للاهتمام، ولكن لا تثبت ان عدائي المسافات الطويلة هم اكثر خصوبة او اكثر جاذبية.

وجدير بالذكر ان هناك طرق لزيادة معدلات الخصوبة وتشمل التوقف عن التدخين، وشرب الكحول باعتدال والحفاظ على وزن صحي من خلال تناول الطعام الصحي وممارسة التمارين الرياضية.

 

اقرأ ايضا: