هناك احتمالين: إما أن الكون محدود وبالتالي له حجم معين، أو أنه لا نهائي وبالتالي يتوسع إلى الأب، إن لكل من هذين الاحتمالين يتضمن انحرافات في التفكير.

في حلقة أخرى من دليل الفضاء، تحدثنا: “كيف أن لدينا كون كبير”. ثم قلت بعد ذلك إن كل شيء يعتمد على ما إذا كان الكون محدود أو لانهائي.

وتحدثت عن كبر الكون، وإذا كان الكون محدود، هل يمكن قياس حجمه بمسطرة طويلة، حقًا!!. إذا كان الكون كذلك، فإن الكون سيكون قد التف حول نفسه مثل قطعة حلوى (الدونات)، ولكن إذا كان لدينا كون لا نهائي،فإن كل الرهانات السابقة سوف تنهار، وإن الكون سيمتد إلى الأبد في كل الاتجاهات.

هل حاول الفلكيون معرفة هل الكون محدود أم لا نهائي؟

نعم لقد حاولوا، فذلك يشكل هاجسًا لهم، وللإجابة عن هذا السؤال، صُنعت أقمار اصطناعية ذات حساسية أقوى مما مضى. فنظر الفلكيون من خلالها عميقًا داخل إشعاع الخلفية الميكروني الكوني، وهو شفق الانفجار الكبير، إذاً، كيف يمكنك اختبار هذه الفكرة من خلال رصد السماء فقط؟

فهُم بحثوا عن أدلة تربط بين ملامح خاصة بجهة من الفضاء مع ملامح خاصة بجهة أخرى من الفضاء، ونعطي هنا المثال التالي: كيف يمكن لمناطق مختلفة من خريطة الكون أن تكون متصلة مع بعضها البعض؟ هل يمكن لهذه الجهات أن تكون موجودة على ما يشبه لعبة PacMan؟ إلى الآن لا يوجد دليل على أنها متصلة مع بعضها البعض.

وبعبارة أخرى، هذا يعني أن هناك امتداد للكون يصل إلى13.8 مليار سنة ضوئية في كل الاتجاهات حولنا، مما يشير أنه من الصعب أن تتكرر عناصر الكون عبر هذه الامتدادات الواسعة، لقد سافر الضوء باتجاهنا 13.8 مليار سنة ضوئية من هذا الاتجاه، و13.8 مليار سنة ضوئية من ذاك الاتجاه، وذلك فقط عندما يترك الضوء تلك المناطق.

وقد حمل توسع الكون أشعة الضوء عبر مسافة 47.5 مليار سنة ضوئية، وبناءً على هذا، فإن كوننا يمتد عبر 93 مليار سنة ضوئية، هذا الرقم “على الأقل”. يمكن أن يكون 100 مليار سنة ضوئية، أو يمكن أن يكون تريليون سنة ضوئية. نحن لا نعرف. ربما، لا نستطيع أن نعرف. وقد يكون مجرد لانهائي.

إذا كان الكون هو حقًا لانهائي، سوف نحصل على نتيجة مثيرة جدًا للاهتمام. وأنا متأكد أنه سوف يزعج عقلك ليوم كامل.

ركز على ما يلي، في متر مكعب من الفضاء، يوجد عدد محدود من الجسيمات التي يمكن أن تكون موجودة في تلك المنطقة، وربما هذه الجسيمات لديها عدد محدود من الصفات (دورانها، شحنتها، موضعها، سرعتها، وغير ذلك).

وقد قدر (توني باديلا – Tony Padilla) من (نومبرفيل – Numberphile) هذا العدد ليكون 10 إلى قوة 10 إلى قوة 70، وهذا عدد كبير بحيث لا يمكنك في الواقع كتابته بجميع أقلام الرصاص الموجودة في الكون.

يوجد فقط 1080 صنف من الجسيمات في الكون المرصود, ويعد هذا العدد قليلًا جدًا بالنسبة للأصناف المحتمل وجودها في المتر المكعب،  وفي حال كان الكون لانهائي حقًا، فهذا يعني أنك إذا سافرت إلى خارج الأرض, فسوف تجد أنه يوجد متر مكعب من المساحة متطابقة مع مساحة أخرى في الكون من حيث أصناف الجسيمات الموجودة فيها.

تصور الفنان لبلانك، مرصد فضائي تديره وكالة الفضاء الأوروبية، وخلفية الميكروويف الكونية

وإذا مضيت قدمًا مسافرًا في الفضاء لفترة كافية فإنك سوف تجد عدد كبير من المناطق المتطابقة مع بعضها، وفي نهاية المطاف سوف تجد نسخة مطابقة لك، فإيجاد نسخة مطابقة لك هو مجرد بداية للأشياء المجنونة والتي يمكن أن تقوم بها في الكون اللانهائي.

في الواقع، يجب عليك أن تستوعب صحة فكرة وجود نسخ خالدة منك، لأنك في حال استمرارك في البحث فإنك سوف تجد نسخ لانهائية مطابقة لك، سوف تجد أكوان متطابقة مع نسخ متكررة منك.

حقل هابل العميق جدًا, يظهر في الأشعة فوق البنفسجية، مرئية، والأشعة تحت الحمراء.

إذاً، ما الذي يوجد خارجًا؟ ربما عدد لا حصر له من الأكوان المتكررة التي يمكن ملاحظتها. فنحن لا نحتاج حتى إلى أكوان متعددة للعثور عليها.

يوجد هناك أكوان متكررة ضمن كوننا اللانهائي. هذا ما يمكنك الحصول عليه عندما يمكنك السفر في اتجاه واحد ولا تتوقف أبداً.

إن سؤال هل الكون محدودًا أم لانهائي هو سؤال مهم، وإن كل الأجوبة المقترحة لهذه السؤال ممتعة للعقل.

وحتى الآن، علماء الفلك ليس لديهم فكرة نهائية عن الجواب، ولكنهم يعملون على إيجاد جواب لهذا السؤال، وربما في يوم من الأيام سوف يكونوا قادرين على الإجابة على السؤال بشكل قاطع.


  • ترجمه: عامر السبيعي
  • تدقيق: يحيى أحمد
  • تحرير: أحمد عزب

المصدر

اقرأ ايضا: