ليس الاصطدام نفسه الذي سيُنهي الحياة على كوكبنا.

تخيل أنك تشاهد إحدى القنوات الإخبارية لتسمع أن أحد النيازك في مساره للاصطدام بالأرض، ولديك ساعات قليلة لتجد مخبأً لك. من خلال بعض الدراسات لهذه الحالة التي وُضعت من قبل الباحثين في المملكة المتحدة، فإن أفضل استغلال لوقتك المتبقي هو كتابة نعيك باستخدام بعض الكلمات مثل ” قُتل بواسطة الرياح العاصفة “، وذلك لأنه للعديد منا ستكون العواصف الضخمة من النيزك المروّع المسؤول الأول عن فنائنا وليس التصادم الفعلي الحادث.

باحثون من جامعة ساوثامبتون أجروا حساباتٍ لعدد البشر المُعرضين للإصابات نتيجة ثلاثة سيناريوهات تصادمية مختلفة، قد يحترق النيزك في الغلاف الجوي أي ينفجر في الهواء، أو يصطدم بالأرض، أو قد يصطدم بمياه المحيط. في كل سيناريو من السيناريوهات السابقة ستكون أغلب الوفيات ستكون نتيجة العواصف العاتية التي ستسبب الأعاصير المُدمرة، وليست نتيجة الحرارة الهائلة أو من الصخور الساقطة أو من الموجات التضاغطية الكثيفة.

بالطبع سيكون التأثير العام لتصادم النيزك مُعتمدًا على حجمه وتكوينه والسرعة النسبية التي تندفع بها تلك الصخرة نحو سطح كوكبنا الأرض. كما أنها تعتمد أيضًا على مجموعة من العوامل الأخرى مثل المنطقة التي سيسقط فيها النيزك والتعداد السكاني في هذه المنطقة. لذلك جمع العلماء بعض الأرقام مُعتمدين على فرضيات درسوها عن الكثافات السكانية والسلوكيات الثقافية، بالأخذ في الاعتبار أن الكثافة السكانية العالمية تبلغ 7.3 مليار نسمة، وأن متوسط عدد الساعات في الغرب التي يكون فيها الفرد غير محمي حوالي 3 ساعات يوميًا، أما في باقي الدول فيبلغ المتوسط حوالي 6 ساعات يوميًا. لقد بنوا دراستهم أيضًا على نوع الصخور الذي يتكون منها النيزك وهو يُسمى “كوندريت” والذي يُعتبر المكوّن الرئيسي لحوالي 90 بالمائة من النيازك.

لننتقل إلى المخطط بالأسفل، لقد قام الفريق بحساب نتائج كل تصادم مختلف طبقًا لكل سيناريو مُحتمل:

لقد وضعوا النتائج التفصيلية لاثنين من السيناريوهات المحتملة ليوضحوا التأثيرات الناتجة عن اصطدام النيزك بمنطقة مأهولة بالسكان.

السيناريو الأول يقارن بين نيزك افتراضي يبلغ عرضه 50 مترًا (164 قدمًا) ينفجر أعلى برلين ولندن فيما يُسمى بالانفجار الهوائي، بنيزك افتراضي آخر يبلغ عرضه 200 متر (656 قدمًا) يصنع فوهةً بعد اصطدامه بنفس المدينتين. تم حساب سرعة التصادم حوالي 20 كم/ث (12.4 ميل/ث) بزاوية اختراق حوالي 45 درجة. النتائج كانت بالغة الدمار، عدد الوفيات نتيجة إنفجار الكويكب في الهواء بلغ حوالي 1.2 مليون في برلين وأكثر من حوالي 2.8 مليون في لندن. أما في حالة حدوث فوهة نتيجة التصادم في منتصف كلا المدينتين فيمكننا إذًا مضاعفة الوفيات ثلاث مرات ليبلغ عددهم 3.5 مليون في برلين و8.8 مليون في لندن.

متجاهلين أيهما مدينتك أو في أيهما سيصطدم النيزك، فإن أغلب حالات الوفاة ستتهاوى نتيجة الأعاصير المدمرة والعواصف العاتية، حوالي 85٪‏ سيموتون نتيجة دفعهم للخارج أو للداخل من البنايات المتصادمة التي ستتبع الانفجار الهوائي. أما إذا اصطدمت تلك الصخرة بالأرض فإن العاصفة الناتجة عن الانفجار ستكون نصف حالات الوفاة من نصيبها. وإذا كُنت تخشى من أن تحترق بالنيران الناتجة عن حرارة الانفجار فإن رُبع حالات الإصابة ستكون نتيجة التأثيرات الحرارية المُحيطة بموقع التصادم بالإضافة إلى رُبع آخر بسبب الموجة التصادمية الناتجة عن فرق الضغط. أما عن احتمالية أن يُسحق رأسك بإحدى الأحجار المندفعة من خارج موقع التصادم فلا داعي لأن تقلق بشأنها، فحالات الوفاة بسبب تلك الأحجار تبلغ حوالي من 2 إلى 3 بالمائة من إجمالي حالات الوفاة.

السيناريو الثاني يُفسر سقوط نيزك مشابه يبلغ عرضه حوالي 200 متر (656 قدم) على قمة ريو دي جانيرو في البرازيل، بالإضافة إلى معدل سرعة عالٍ على مسافات مختلفة من الساحل. أشارت دراسات سابقة إلى أن سقوط أحد النيازك في المحيط لا ينتهي بخير أبدًا، بالنظر إلى القوة التدميرية لموجات تسونامي التي سيسببها. ليت الأمر ينتهي عند هذا الحد على الأقل بالنسبة لمدينة مثل ريو حيث أن ميل الساحل هناك يعمل كحائط صد للموجات المقتربة من المدينة. كما تُشير التوقعات فكُلما زادت إحتمالية التصادم كُلما قلت نسبة الإصابات. ولكن مرة أخرى فإن العواصف ستكون المسؤول الأول عن أكبر نسبة خسائر بشرية، فحوالي 29,998 برازيلي يُتوقع وفاتهم حال تصادم إحدى النيازك بالمحيط لمسافة تبتعد عن الساحل البرازيلي حوالي 100 كم (62 ميل)، 92٪‏ منهم عليهم أن يلوموا العواصف التي تسببت في وفاتهم، أما الباقون فستنتهي حياتهم حينما تصطدم أولى الموجات. أما إذا صدم النيزك المياه على مسافة أقرب من الساحل ستبلغ حوالي 10 كم (6.2 ميل) نسبة حوالي 60٪‏ من حوالي 1.4 مليون حالة وفاة متوقعة ستكون بسبب العواصف أما الباقون أكثر من الثلث بقليل سيموتون نتيجة حرارة الانفجار.

لكن قبل أن تستثمر أموالك في ملجأ مضاد للقنابل وشراء مخزن لرحلات عملك اليومية، عليك أن تنتبه إلى أن النيازك من هذا الحجم يُتوقع تصادمها بسطح الأرض كل حوالي 40,000 عام، تبلغ فرصة أن نرى أحدها في القرن القادم حوالي 0.01 بالمائة. حتى ذلك الحين، فلا يبدو أنه سيصطدم قريباً من منزلك ولكن من يقلق الآن من التصادمات بعد أن عرفنا أن العواصف القاتلة هي من ينبغي أن نقلق بشأنها؟.

يقول “كليمينس رامف” عضو من فريق الباحثين لـ “ليه كران” من موقع “New scientist”: «الاحتمالات تُشير إلى أن النيزك سيصطدم بالماء، وحتى لو اصطدم بالأرض، فتزداد احتمالية أن يصطدم بمناطق بعيدة عن تلك المأهولة بالسكان، هذه أحداث نادرة الحدوث جدًا ولكن عواقبها شديدة الخطورة».

دعونا نأمل جميعًا ألاَّ نختبر مدى دقة النماذج التي وضعها هؤلاء الباحثون في أي وقت قريب، لأنه في حالة حدوث أمر مستبعد كتصادم نيزك بالأرض فنحن فعليًا غير مستعدين.


ترجمة: محمد خالد عبدالرحمن
تدقيق: جعفر الجزيري

المصدر

بواسطة : انا اصدق العلم

اقرأ ايضا: