توصلنا أخيرا لمعرفة سبب الفيضانات التي حدثت على مر الزمن.

لا تزال النسبة المئوية للجفاف في كاليفورنيا ثابتة إلى أن انخفضت بمعدل 22% في الأسبوع الواحد لهذا الشهر، كما يعتبر هذا الشتاء الأكثر رطوبةً منذ عدة عقود مرت بسبب العواصف التي سجلت الرقم القياسي لهطول الأمطار في هذه الولاية.

توصل الباحثون إلى أن هذه الفوضى مرتبطة بظاهرة غريبة تدعى بأنهار الغلاف الجوي، عبارة عن مسارات ضيقة من الرطوبة المكثفة في الغلاف الجوي، بإمكانها حمل كمية من المياه أكثر ب 15 مرة من كمية المياه التي يفيض بها نهر المسيسيبي.

لذا إن لم تكن معتادًا على مصطلح أنهار الغلاف الجوي، أو تتعجب من أن هذا المصطلح كان اسمًا شائعًا للمطر، فبالواقع هي انتقالٌ غير مألوف للرطوبة عبر الغلاف الجوي للأرض، كما تعتبر مسؤولة عن معظم الانتقالات الأفقية لبخار الماء خارج المدارات.

هذه الرطوبة المجتمعة والمعلقة في السماء بإمكانها التوسع من 400 إلى600 كم (250حتى 370 ميل)، قد ارتبطت بالفيضانات السبعة لنهر كاليفورنيا الروسي بين عامي 1996و2007، ومن المرجح أنها لعبت دورًا في الحدث” Snowmageddon” الذي غطى الساحل الشرقي عام 2010.

كما نشير إلى أن جميع فيضانات بريطانيا العشرة منذ عام 1970 نسبت إلى ظاهرة أنهار الغلاف الجوي، ومؤخرًا السنة الفائتة، ربط الباحثون هذه الظاهرة لأول مرة بإبادة جماعية، عندما اختفت 100% تقريبًا من المحارات البرية بشكل غامض في الخليج الشمالي لمدينة سان فرانسيسكو عام 2011.

لكن الآن، وجدت مجموعة من العلماء بقيادة دوان والسر، عالم أرصاد جوية في مختبر الطائرة النفاثة التابعة لوكالة ناسا، أن الأنهار الجوية الضخمة مسؤولة عن 75% من الرياح الشديدة وتساقط الأمطار على سواحل الأرض، بالإضافة إلى أن متوسط هبات الرياح القوية سُجلت تقريبا بحوالي عقدين من الزمن.

ربط الفريق أيضا هذه الظاهرة بحدث تساقط الأمطار والثلوج في الجزء الغربي من الولايات المتحدة بنسبة 65% مثل العاصفة التي ضربت شمال كاليفورنيا مؤخرًا كما يفيدون بأن الظاهرة باستطاعتها أن تكون المسبب للفيضانات الرئيسية في الولاية بنسبة80%.

تم استدعاء حالة من الطوارئ الشهر الفائت في مناطق متعددة من كاليفورنيا بسبب التدمير الناتج عن العواصف المرتبطة بظاهرة الأنهار الجوية، كما أن الخمس سنوات الجافة التي مضت قد انخفض فيها معدل الجفاف لأقل من الربع في الأسبوع الواحد للولاية، بمعدل هطول أمطار 200% فوق المعدل في أجزاء معينة من منطقة الخليج.

وهذه الظاهرة لا تعطي أية إشارات للانحسار، مع تحذير من تأثير الفيضان على حياة 14 مليون شخص في كاليفورنيا.

كما أفادت خدمة الأحوال الجوية الوطنية (NWS) أن العواصف يمكن أن تسبب الفيضانات في مناطق لم تتعرض لها منذ عقود، ويحذرون السكان المحليين في شمال كاليفورنيا أن يكونوا جاهزين لإخلاء المنطقة خلال 15 دقيقة من الإعلان عن موعد العاصفة.

وكما صرح جيف زيمرمان “Jeff Zimmerman” مراسل NWS، الذي لم ينضم إلى الدراسة، بأن هذا الشتاء كان نشيطًا جدا، وغني بالأنهار الجوية، كما أخبر NPR: “على الأرجح لدينا عشرة فيضانات أو أكثر هذا الشتاء”.

ولوضع هذا في الحسبان، فإن المعدل السنوي سيكون عادةً بين خمسة إلى سبعة أنهار جوية.

حيث قام والسر وفريقه بحساب مدى إمكانية حدوث مخاطر بسبب الرياح وتأثير الأنهار الجوية عن طريق تحليل المعطيات من العواصف في مناطق خارج مدارات الفيضان من عام 1997 إلى 2004.

عندما ركزوا على نسبة 2% العليا من العواصف القوية، وجدوا أن” الأنهار الجوية مرتبطة بنسبة 30 وقد تصل حتى 50%، من الحالات الجوية الشديدة، وبالكاد نفس الكمية من العواصف الممطرة، بتقرير من كريستوفر جويس إلى NPR.

وربما الأكثر إثارةَ للقلق، هو الرياح المرتبطة بمكان تواجد الأنهار الجوية حيث تتضاعف سرعتها مرتين من معدل سرعة عاصفة كافية لإسقاط شجرة Pioneer Cabin وهي شجرة ضخمة عمرها ألف عام سقطت بسبب العاصفة الشهر الفائت.

كما أخبر والسر وكالة ناسا: “ليس فقط ظاهرة الأنهار الجوية تأتي بإمكانية حدوث أخطار الفيضانات”، إنما أيضا إمكانية حدوث المخاطر تنتج بسبب تأثير الرياح والظروف الجوية القصوى التي تؤدي إلى مخاطر جوية أخرى.”

وبينما تحدث ظاهرة الأنهار الجوية بشكل طبيعيي، من المتوقع أن التغير المناخي سيزيد من شدة تساقط الأمطار التي ستسببها الأنهار الجوية في المستقبل، بسبب الزيادة في معدلات التبخر وتوسع احتباس المياه في الغلاف الجوي.

وبالرغم من أن الولاية تعافت من محاربة الجفاف وقلة الأمطار لمدة خمس سنوات، لكن مع ذلك لا يزال الخطر قائما، فرغم هطول الأمطار صار الآن عليها أن تتعامل مع عواصف عنيفة، ويقول العلماء أن هذا الشتاء المجنون على الأرجح هو إشارة لظواهر قد تحدث في المستقبل.

“حيث أن الوضع الحالي المأساوي لولاية كاليفورنيا بالتحديد، يتأرجح من مرحلة الجفاف الحاد إلى كمية المياه المفرطة والفيضانات وهو بالتأكيد عرض مسبق لمناخ كاليفورنيا لما قد سيكون عليه في المستقبل”، هذا ما أخبره دانييل سوين عالم بالأحوال الجوية والمناخ من جامعة UCLA ل Mashhable.

ويضيف: “حاليا هناك إثبات كبير يفيد بأن الأمطار القليلة في المستقبل ستكون أدفأ وأكثر كثافة، ومع ذلك سيتم توقفها عن طريق القوة المتزايدة للعواصف والتي بمقدورها إحداث فيضاناتٍ مدمرة”.

تم نشر البحث في مجلة علوم الأرض الطبيعية.


ترجمة: ناجية الأحمد
تدقيق: بدر الفراك

المصدر

اقرأ ايضا: