إنه لمن المثير حقًا إكتشاف سبعة كواكب بحجم الأرض تدور حول نجم قريب يسمى (ترابيست- ١— TRAPPIST-1).
ولكن، ما الذي يتطلبه الأمر لزيارة واحد من هذه العوالم الغريبة التي يُحتمل أن تكون شبيهة بالأرض؟

يبعد نجم ترابيست- ١ ٣٩ سنة ضوئية عن الأرض، أو حوالي ٢٢٩ تريليون ميل (أي ٣٦٩ تريليون كيلومتر).
لذا، لو سافرنا بسرعة الضوء، فإن وصولنا سيستغرق حوالي ٣٩ سنة، ولكن لا يوجد أي مركبة فضائية على الإطلاق قادرة على بلوغ تلك السرعة.

ومع تمكن البشر من ارسال بعض أسرع المركبات نحو الفضاء الخارجي، وبوجود التقنيات الحديثة، كم سيستغرق وصولنا إلى نجم ترابيست- ١؟

بأخذنا للسرعات الحالية للمركبات الفضائية، فإن حساب الوقت اللازم للوصول إلى موقع النجم الحالي هو أمر بسيط، لأن السرعة تساوي المسافة مقسومة على الزمن.
لذا، فإن إجمالي الوقت الذي يستغرقه السفر يجب أن يساوي مسافة الوصول إلى النجم (أي ٣٩ سنة ضوئية) مقسومة على سرعة المركبة الفضائية.

مركبة نيو هورايزنس — New Horizons

هي أسرع مركبة فضائية أطلقت على الإطلاق. اتجهت صوب بلوتو عام ٢٠١٥ وتسافر حاليًا خارج النظام الشمسي بسرعة ١٤.٣١ كيلومتر في الثانية، أو نحو ٣٢ ألف ميلًا في الساعة حسب موقع ناسا المختص بتتبع مسار المركبة. وبهذا المعدل، قد تحتاج حوالي ٨١٧ ألف سنة للسفر ٣٩ سنة ضوئية من اجل الوصول إلى ترابيست- ١.

مركبة جونو— Juno

في الحقيقة، انطلقت مركبة الفضاء جونو أسرع من نظيرتها نيو هورايزنس أثناء اقترابها من العملاق الغازي (المشتري) في عام ٢٠١٦.
فبمساعدة جاذبية المشتري، بلغت جونو السرعة القصوى لها بحوالي ١٦٥ألف ميلًا في الساعة (اي ٢٦٥ ألف كم / ساعة)، مما يجعلها أسرع ما صنع الإنسان على الإطلاق (رغم أن السرعة الإبتدائية لنيو هورايزنس بعد الإطلاق أعلى من سرعة جونو).

وحتى وإن سافرت المركبة جونو بهذه السرعة وبشكل ثابت – وليس مجرد الحصول على زيادة السرعة في الطريق – فقد تستغرق المركبة الفضائية ١٥٩ألف سنة للوصول إلى نجم ترابيست- ١ في موقعه الحالي.

مركبة فوياجر-١ — Voyager 1

هي المركبة الفضائية الأكثر بعدًا عن الأرض. غادرت النظام الشمسي ودخلت الفضاء بين النجوم عام ٢٠١٢.
وبحسب ناسا، فإن المركبة تبتعد حاليًا بسرعة ٣٨،٢٠٠ ميلًا في الساعة.
ولكي تقطع فوياجر-١ ٣٩ سنة ضوئية، فإنها ستحتاج ٦٨٥ ألف سنة.

ولكن، لم يُخطط لفوياجر-١ الذهاب إلى هناك في أي وقت قريب، أو ربما لن تذهب اطلاقًا.
عوضًا عن ذلك، فإن المركبة تتجه لنجم آخر، وهو (AC +79 3888). ستسافر المركبة ضمن ١.٦ سنة ضوئية من هذا النجم ولمدة تقريبًا ٤٠ ألف سنة (تأخذ حسابات ناسا بالاعتبار كون النجم متحركًا ايضًا).

مركبة Space Shuttle

سافرت مركبة Space Shuttle التابعة لناسا حول الأرض بسرعة قصوى بلغت ١٧،٥٠٠ ميلًا في الساعة (أي ٢٨،١٦٠ كم / ساعة).
إن مركبة الفضاء التي تسافر بهذه السرعة ستحتاج حوالي مليون ونصف سنة لتصل إلى نجم ترابيست- ١ في موقعه الحالي.

لذا، لا تعد Space Shuttle خيارًا عمليًا لإرسال بعثة بشرية لنظام ترابيست- ١ الشمسي.

مركبة Breakthrough Starshot

هي إحدى المركبات الفضائية الفائقة السرعة والقادرة على الوصول لنجم ترابيست- ١ في فترة أقصر بكثير، والتي طمح لها ستيفن هوكينغ في مبادرته Breakthrough Starshot.

نظريًا، تستطيع المسابير الصغيرة المحفزة بواسطة الليزر لهوكينغ التحليق بسرعة ٢٠٪‏ من سرعة الضوء، أو حوالي ١٣٤ مليون ميلًا في الساعة (٢١٦ مليون كم / ساعة).
وهذا أسرع بنحو أربعة آلاف مرة من مركبة ناسا (نيو هورايزونس) التي حطمت رقمًا قياسيًا.
إن مركبة بهذه السرعة يمكنها السفر لمسافة ٣٩ سنة ضوئية في أقل من ٢٠٠ سنة. ولكن لم يلق هذا التصور أي تطبيق عملي حتى الآن.

باستخدام التكنولوجيا التي نمتلكها حاليًا، لن يتمكن أي شخص من الوصول إلى نجم ترابيست- ١خلال فترة حياته.
وأثناء مناقشة الاكتشاف الجديد خلال مؤتمر صحفي عُقد في يوم (٢٢ شباط/فبراير)، أشار مسؤولو ناسا إلى أنه يُحتمل أن يستغرق وصولنا لنجم ترابيست- ١ على الأقل ٨٠٠ ألف سنة.


ترجمة: أحمد السراي
تدقيق: وائل مكرم
المصدر

اقرأ ايضا: