على الرغم من المخاوف المتجددة كل بضع سنوات من أن ينشط بركان (Yellowstone) يلوستون إلا أنه توجد أمور أهم لنقلق بشأنها أكثر من انفجار هائل ومفاجئ لبركان في منتصف حديقة يلوستون المركزية.

دائمًا ما يُقلل علماء الجيولوجيا في مركز المسح الجيولوجي الأمريكي (USGS) من أهمية هذه المخاوف، ولكن ذلك لا يعني تجاهل الباحثين العواقب المحتملة لمثل هذا الانفجار الكبير، فهم يتنبؤون بالأضرار المحتملة ويراقبون المنطقة باستمرار بحثًا عن علامات لتحرك الصخور الذائبة في باطن الأرض، ويفحصون بدقة سوابق الانفجارات الكبيرة لهذا البركان وتلك الأصغر حجمًا ليتوقعوا ماذا سيحصل لو ثار البركان فعلًا.

استعراض لماضي هذا البركان:

تقع غالبية حديقة يلوستون داخل ثلاث حلقات متداخلة من الكالديرا وهو منخفض كبير وقليل العمق على شكل حوض يتشكل بعد الثوران العنيف للبركان وخروج الماغما من باطن الأرض، وفي كل مرة يثور فيها البركان تنبعث المواد من باطن الأرض إلى سطحها والذي بدوره يؤدي إلى هبوط الأرض نحو الأسفل مشكلة هذا المنخفض.

حدثت انفجارات كبيرة للبركان منذ 2.1 مليون، ثم منذ 1.3 مليون، ثم 640 ألف عام، نستطيع النظر إلى نتائج الثورانات السابقة لتقدير تبعات ثورانٍ جديدٍ للبركان.

إذا كان الثوران القادم مشابهًا لسابقيه، لن تكون الحمم البركانية المشكلةَ الأساسية، فلم تصل حمم الثورانات السابقة إلى أبعد من حدود المنتزه الوطني، لكن المشكلة الأساسية تكمن في الرماد الذي سينبعث ويطير بفعل الرياح، إذ يقدر علماء البراكين أن الرماد سيغطي جميع المناطق ضمن نصف قطر 800 كيلومتر من البركان بسمك 10 سنتمترات على الأقل.

سيكون الرماد مدمرًا بشكل كبير للولايات المتحدة، وخاصة منطقة الغرب المتوسط (Midwest)، الذي سيخسر الكثير من مساحة الأراضي الزراعية، إضافة إلى المجاري المائية التي سيسدها تراكم الرماد المختلط بالماء.

يقول عالم البراكين لاري ماستين (Larry Mastin): «على القاطنين في المناطق التي تقع في طريق الرياح من البركان أن يقلقوا، لأن الانفجارات الكبيرة تسبب سحابات مظلية عملاقة (Umbrella Clouds) قد تنقل الغبار مسافة نصف قارة في بعض الأحيان».

على أية حال، فولايتا كاليفورنيا وفلوريدا اللتان تعدان مركزي زراعة الخضار والفاكهة في البلاد ستصابان برشة من الغبار على الأكثر.

نقلة مناخية كريهة الرائحة:

من المرجح أن يطلق انفجار عملاق لبركان يلوستون كميات كبيرة من الغازات كثنائي أكسيد الكبريت، الذي يتحول إلى شكل رذاذي في الهواء يمتص أشعة الشمس ويعكس قسمًا منها نحو الفضاء محدثًا أثرًا مبردًا للمنطقة الواقعة تحته، قد يستمر هذا الأثر قرابة عشر سنوات، ويحدث تغيرات في هطول الأمطار، إضافة إلى موجات صقيع شديدة، مما سيقضي على الكثير من المساحات الزراعية وينشر المجاعة.

يجمع العلماء بشكل عام على أننا بالتأكيد لن نموت جميعًا بشكل كارثي ملتهب إن ثار بركان عملاق، فأغلب الروايات حول حوادث مشابهة مبالغ بها إلى حد كبير، إلا أنه من الصعوبة بمكان الوصول إلى توقعات دقيقة حول أحداث كالانفجارات البركانية العملاقة، لأنها نادرة جدًّا، فلا يوجد عينات تاريخية كافية تعطينا نمطًا ما نرسم على أساسه الصورة المتوقعة.

يقول البروفيسور جايمي فاريل (Jamie Farrell) من جامعة يوتاه (Utah) الأميركية والمختص في دراسة بركان يلوستون: «السيناريو الطبيعي الأخطر يأتي عبر أسباب أقل توقعًا مثل الزلازل الكبيرة وانفجارات الينابيع الحارة في الأماكن ذات النشاط السياحي الكبير، لأنها ستشكل كوارث كبيرة وتؤثر بشدة على الأشخاص المصابين».


ترجمة: داليا المتني
تدقيق: جعفر الجزيري
المصدر

اقرأ ايضا: