في فيلم المريخي (The Martian) الذي لاقى اقبالًا جماهيريًا مرتفعًا، يَجد عالِم النباتات -الذي أصبح رائد فضاء- نفسة وحيدًا على المريخ وقد تقطعت به سُبل النجاة، مما يدفعه للإستعانة بالعلم ليخرج من مأزقه.

يَتمكَّن مارك ويتني «الذي لعب دوره مات ديمون – Matt Damon» من النجاة عن طريق زراعة شرائح البطاطس، بعد أن قام بتخصيب تربة المريخ باستخدام فضلاته، مما يوفر له لاحقًا طعام كافي لمئات الأيام.

لم تَعُد زراعة البطاطس وغيرها من الطعام على سطح المريخ مُجرد ضرب من الخيال العلمي، فقد اظهرت تجرُبة ناسا المُثبتة بالأدلة «البطاطس على المريخ» أن العمل الفذ الذي انجزته شخصية ويتني الخيالية على سطح المريخ ربما يكون مُمكنًا على أرض الواقع.

تطلَّعت ناسا على مدار عقود إلى إرسال طاقم في مَهَمَّة إلى الكوكب الأحمر، وقد مَرَّرَ الكونجرس مشروع قانون يناشد وكالة الفضاء أن تصل إلى المريخ بحلول عام 2033. تبحث الوكالة ايضًا في العديد من الأفكار لإقامة مستعمرة على سطح المريخ.

لتحقيق ذلك الهدف، أجرى علماء من ناسا والمركز الدولي للبطاطس (CIP) في ليما – بيرو تجربة لزراعة الدَرَنات في ظروفة قاسية تحاكي تلك الموجودة على سطح المريخ.

أُجريت التجربة بداخل صندوق قاذفة لهب يسمى (CubeSat)، مُحمَّله بمضخات، وخراطيم مياه، واضاءة من نوع (LED)، وأدوات تحاكي بيئة المريخ من ناحية درجة الحرارة، وتعاقُب الليل والنهار، والغازات، والضغط الجوي.

في فبراير 2017، تخلّى الباحثون عمليًا – من صحراء «بامباس دو لا جويا» – عن فكرة استحالة نشوء حياة في تربة المريخ، إذ قاموا بزراعة الدرنات بداخل صندوق مُحكم الغلق، ثم بدأوا بالتصوير لمتابعة ما يجري.

بحسب البيان الصحفي للمركز الدولي للبطاطس (CIP)، فإن النتائج المبدئية مُبشِّرة، وهو ما يعني نمو نبات البطاطس في تربة صحراوية ليست جيدة، وتحت ظروف مُشابهة لتلك الموجودة على سطح الكوكب الأحمر.

صرَّح خوليو فالديفيا سيلفا – Julio Valdivia-Silva، الباحث في ناسا من جامعة ليما للتكنولوجيا والهندسة، في البيان الصحفي: «لو تَحملت المحاصيل الزراعية الظروف القاسية التي تعرضت لها في كيوب سات، فمن المرجح أن تكون لها فرصة جيدة للنمو على المريخ».
وأضاف: «سنحتاج لإجراء مجموعة مختلفة من التجارب لتحديد أنواع البطاطس الأنسب للنمو على المريخ، ومعرفة الحد الأدني من الظروف اللازم توافرها».

هل سننجح بالفعل بزراعة البطاطس على المريخ؟

لا تُقدم التجربة دليل صارم على ذلك، فبالرغم من أن التربة التي اُجريت فيها كانت وعرة وقاحلة، إلا أنها فعليًا ليست من المريخ، ومازالت تحتوي على الميكروبات اللي ربما ساعدت البطاطس على النمو.

بالإضافة لذلك، فقد أُجريت التجربة بإستخدام شرائح البطاطس بدلًا من البُذور، وهي مشكلة، لأن حماية البطاطس من العَطَن لشهور أو عام يحتاح لضغط وحرارة، أو إشعاع كثيف.

في تغريدة له، يقول كيث كاوينج – Keith Cowing مؤسس (NASAWatch): «تلف خلايا البطاطس يجعل من الصعب عليها أن تنمو«.

مع ذلك، أظهرت عدة تجارب أخرى أنه من الممكن نمو الطعام في تربة المريخ وحتى في تربة اكثر قاحلية كغبار القمر الذي يُسمَّى الثرى.

في عام 2015، صرَّح بروس بوجبى – Bruce Bugbee عالم النباتات في جامعة ولاية يوتا والعالم بناسا أيضًا، أنه لا يرى سببًا يحول دون نمو البطاطس وغيرها من المحاصيل الغذائية في تربة المريخ، لكنه اعترض على تخصيب (ويتني) للتربة مستخدمًا فضلاته، مُعللًا ذلك بأنها ربما تكون سامة للنباتات.

تستكشف ناسا و غيرها من المعاهد البحثية كيفية نمو أنواع البطاطس المختلفة في البيئة المشابهة للمريخ، بما في ذلك الأنواع المهجنة لتحمل الظروف القاسية.

بجانب مساعدة رواد الفضاء على الزراعة على سطح المريخ، تهدف الابحاث ايضًا لتحسين الزراعة على الأرض.

في إعلان خاص بمنظمة الـ CIB، صرّح والتر أموروس – Walter Amoros الخبير بزراعة البطاطس في (CIP): «تشير النتائج إلى أن الجهود المبذولة لتهجين أنواع مختلفة من النباتات يساهم في رفع مستوى الأمن الغذائي خصوصًا في المناطق المتضررة من التغير المناخي».


ترجمة: أحمد صلاح
تدقيق: وائل مكرم
المصدر

اقرأ ايضا: