لماذا كوكب المريخ هو كوكب العجائب

كوكب المريخ هو الكوكب الرابع من حيث البُعد عن الشمس، التي تمثل المركز للمجموعة الشمسية التي تقع الأرض ضمنها، و كوكب المريخ شغل عقول العلماء لفترات طويلة من الزمن، وتم إرسال المسبارات والمركبات الفضائية مراراً لاستكشافه، وكل رحلة استطلعت كوكب المريخ كانت تعود بنتائج مذهلة، وتكتشف المزيد من خصائص ومواصفات ذلك الكوكب الفريد، الذي خص الله جغرافيته بالعديد من الظواهر التي منحته التميز، ودفعتنا نحن البشر إلى تسمية كوكب المريخ بكوكب العجائب.

جغرافيا كوكب المريخ المُميزة :

عجائب كوكب المريخ بالغة التنوع والتعدد، وإن نظرنا إلى جغرافيته أو تضاريسه السطحية، فسنجد بها العديد من العوامل التي تميزه عن سائر كواكب المجموعة الشمسية، ومن ذلك:

1- أعلى قمة بالمجموعة الشمسية :

من أبرز العوامل التي يتميز بها كوكب المريخ عن نظائره، هو إنه يمتلك أعلى قمة في إطار المجموعة الشمسية، هو إن سطح هذا الكوكب يضم القمة الأعلى، فمن المعلوم إن سلسلة جبال إفريست هي أعلى مرتفع على سطح كوكب الأرض، إلا إن الجبل المُسمى أوليموبس مونس الذي يتواجد على سطح كوكب المريخ ،يبلغ ارتفاعه حوالي 27 كيلو متراً، مما يعني إنه يشكل ثلاث أضعاف جبال إفريست، ويصبح بذلك صاحب القمة الأعلى داخل نطاق المجموعة الشمسية.

2- الوادي الأطول بالمجموعة الشمسية :

ثاني الأمور المُميزة لجغرافيا كوكب المريخ ،هي إنه بجانب تميزه بالقمة الأعلى في نطاق مجموعتنا الشمسية، فهو أيضاً يحتوي على الوادي الأطول، وذلك بعدما كشفت المسبارات الفضائية التي أطلقتها ناسا، ومنها التلسكوب هابل والمركبة سورفيور، اللذان التقط عِدة صورة للعديد من الكواكب، ومن بينها كوكب المريخ ،أثبتت إن هناك العديد من الأودية المنتشرة على سطح هذا الكوكب، وجميعها تمتاز بإنها ممتدة لمسافات طويلة، وأغلبها يفوق أطول أودية الأرض طولاً، ولكن الوادي الأطول على الإطلاق على سطح كوكب المريخ ،هو ذلك الذي تمت تسميته من قبل علماء الفضاء وادي البحارة ،إذ يمتد هذا الوادي لمسافة تتعدى حاجز الـ 4 آلاف كيلو متراً، أما عمقه فهو في حدود 7 كيلو مترات تقريباً.

3- البركان الأكبر بالمجموعة الشمسية :

البراكين من الظواهر الطبيعية المُدمرة، ولعلك لم تتخيل يوماً أن تجدها مدرجة ضمن قائمة تحتوي عوامل التميز، لكن الحقيقة إن من بين الأمور التي تميز كوكب المريخ ،هي إن على سطحه يوجد أكبر البراكين المتواجدة في نطاق النظام الشمسي، إذ إن ذات الصور التي ألطقت من الفضاء الخارجي من قبل وكالة ناسا الفضائية، رصدت وجود فوهة بركانية عملاقة تظهر بوضوح على سطح الكوكب المريخ ،وبدراسة هذه الفوهة بشكل علمي، تبين إن قطر هذا البركان المُعتقد بإنه خامد، يُقدر بحوالي 600 كيلو متراً تقريباً، إن مساحة ذلك البركان تفوق مساحات بعض المدن المعمورة المتواجدة على سطح الأرض.

4- سمك القشرة الأرضية :

سطح كوكب المريخ يعتقد العلماء بإنه من أشد أسطح الكواكب صلابة، خاصة بعدما أثبتت الدراسات إن سمك الطبقة الخارجية، التي تغلف سطح الكوكب الخارجي، تقدر بحوالي 50 كيلو مترات، وهو بذلك تكون أقوى من القشرة الأرضية لكوكب الأرض، إذ إنها أكثر منها سُمكاً بمقدار 10 كيلو مترات كاملة تقريباً، إذ أن القشرة الأرضية يُقدرها علماء الجيولوجيا بحوالي 40 كيلو متراً.

5- التربة وأكسيد الحديد :

كوكب المريخ يُلقب دوماً بإنه الكوكب الأحمر، فهل تساءلت يوماً عن سر إلصاق ذلك اللقب به؟.. السر في ذلك يرجع إلى ارتفاع نسبة أكسيد الحديد بتربته، والتي تغطي مساحات شاسعة جداً منه، وهي التي تمنح كوكب المريخ ذلك اللون المائل للحُمرة الذي يتميز به، ويجعله يبدو في الصور الفضائية ككرة حمراء عملاقة تتلألأ وسط الظلام، كما إن العواصف التي تهب على سطح كوكب المريخ ،وهي تتكرر أكثر من مرة خلال العام الواحد، تعصب بتلك الرمال والأتربة الكاسية لسطحه، فتصنع حوله هالة حمراء من الأتربة الغنية بعنصر أكسيد الحديد.

6- المياه المُجمدة :

قامت العديد من الدول المتقدمة بإرسال بعثات استكشافية إلى كوكب المريخ ،من بين هذه الدول روسيا والولايات المتحدة الأمريكية واليابان، ولم يكن الهدف الوحيد لهذه البعثات هو استكشاف خصائص كوكب المريخ ،وإشباع فضول العلماء وشعف الجماهير بالمعرفة، إنما كان الهدف الأهم هو معرفة هل توجد المياه على سطح المريخ أم لا؟، والأبحاث التي أجراها مستكشفو الفضاء، ودراسة الصور التي تم التقاطها بواسطة المركبات الفضائية، ودراسة وتحليل عينات التربة التي تم استقدامها من على سطح كوكب المريخ ،كل هذه الأمور أثبتت أمرين أولهما هو إن الماء متوفر على سطح كوكب المريخ الصخري، وثانيهما هو إن ذلك الماء لا يتوفر أبداً إلا في صورة مُتجمدة.

فتحليل تربة كوكب المريخ وجد إن صخور القشرة الخارجية له، تتوفر بها نسبة من الثلوج، هذا بجانب إن الدراسات رصدت تواجد بخار الماء في الغلاف الجوي الخاص به، بجانب هذا فإن الماء المُجمد أو الجليد يظهر بصورة واضحة في منطقتين رئيسيتين، هما قطبي كوكب المريخ الشمالي والجنوبي.

7- طبيعة الطقس :

الحديث عن المياه وعدم توافرها في صورتها السائلة أبداً على سطح كوكب المريخ ،يدفعنا إلى التساؤل عن السبب في ذلك، والحصول على إجابة شافية بخصوص هذا الأمر، لا يمكن أن يكون بعيداً عن التطرق إلى الطقس وطبيعة المناخ السائد على هذا الكوكب، فـ كوكب المريخ يمتاز بانخفاض درجة الحرارة عليه طوال العام، وهو الأمر الذي يجعل أي ماء سائل يتوفر على سطحه يتجمد في غضون ثواني. كذلك يشتهر طقس كوكب المريخ بإنه طقس عاصف، فقد رصدت المركبات والمسبارات الفضائية التي صورت الكوكب، العديد من العواصف الدائرة على سطحه، وهي التي تشكل الهالة الحمراء المتوهجة التي تحيط بالكوكب، نتيجة إثارتها الدائمة للرمال التي تشغل مساحات شاسعة من سطحه.

8- تكون التضاريس :

مميزات التضاريس والجغرافيا الخاصة بـ كوكب المريخ ،لا تقف عند حد أشكالها وتنوعها وضخامتها وامتدادها لمسافات طويلة، إنما أيضاً الأسلوب الذي نشأت به في الأساس، أمر مثير للاهتمام والدهشة والإعجاب في آن واحد، فإن أغلب التضاريس المُشكلة لسطح هذا الكوكب الأحمر نشأت من الحمم البركانية، وهي ما منحت سطح كوكب المريخ خواصه الفريدة تلك، وجعلت سطحه قريب بنسبة كبيرة من سطح كوكب الأرض، فقد ساهمت الحمم البركانية هذه في جعل القشرة الخارجية للكوكب صلبة، كما ساهمت في جعل سطحه وعِر كثير التضاريس، يتكون من الأودية والجبال والهضاب وغيرها، حتى إذا نظر غير المتخصص إلى صور ملتقطة بواسطة الأقمار الصناعية لسطح كوكب المريخ وكوكب الأرض لن يمكنه التفرقة بينهما.

كذلك بعض الدراسات تشير إلى أن سطح كوكب المريخ لم يكن دوماً كما هو الآن، بل إن بعضها يؤكد على إن الطقس أيضاً في الماضي كان يشابه طقس الأرض، كما إن هناك مؤشرات تدل على إن الماء توافر يوماً على سطحه في صورة سائلة، وإنه كان يشغل مساحات شاسعة من مسطحه، تشكل محيطات وبحار كتلك التي تتوافر على سطح كوكب الأرض الآن، ويعتقد إن الوادي الجاف على سطح كوكب المريخ ،والذي يعد الوادي الأطول ضمن المجموعة الشمسية، لم يكن جافاً إنما كان في وقت ما يمثل النهر الأطول على الإطلاق داخل المجموعة الشمسية.

Source: لماذا

اقرأ ايضا: