s81.jpg

حلم الرشاقة يدمر صحة فتاة ويضيع وظيفتها ويتخلى عنها خطيبها

إذا حاولنا أن نضع عنوانا يكون الأكثر شمولا لأسلوب حياة الناس وتفكيرهم ، لكان على الأغلب هذا العنوان هو عدم الرضا وغياب القناعة بكل شيء بما في ذلك ذواتنا ، لقد ارتفعت المعايير كافة حتى لم يبق لنا فرصة ، لطول استغراقنا بمحاولات بلوغها ، أن نعرف ما نحن عليهم وإن كانت هذه المعايير حقا أكثر قدرة على الوصول بنا إلى الرضا والسعادة .

نرى في الأفلام والمسلسلات الدرامية بل والأغاني أيضا الفتيات والنساء فنزهد بنسائنا ، وتكره الفتيات أنفسهن ، رغم أنهن يعلمن يقينا أن كل واحدة ممن تظهر على التلفاز تتعرض لتقنيات تزيين وإضاءة تظهرها بشكل يختلف جذريا عن حقيقتها ، ولكنهن لا يستطعن التوقف عن حلم التحول نحو ارتداء جسد وملامح تشبه أجمل ما في كل واحدة من أولئك .

ومن المعايير التي فرضها الإعلام علينا كانت الرشاقة التي وقفت على أعلى الهرم ، ونحن لا ننكر أضرار السمنة وسلبياتها ، ولكن الحلم أصبح أن تأتي الجنيات ليلا فنستيقظ وقد تحقق الحلم ، والجنيات هنا لسن فتيات حسانا لهن أجنحة وفي أيديهن عصيّ لامعة تخرج نجوما تتحقق عبرها الأمنيات ، ولكن أصبحن أشخاصا يرتدون ثيابا وأقنعة خضراء وفي أيديهم المشارط والإبر والخيوط وأشياء أخرى تعبث في أجسادنا حتى لا نشبه أنفسنا .

فتاتنا كانت واحدة من أولئك ، كانت فتاة في مقتبل العمر تعد نفسها ليوم عرسها ، وتتخيل كل التفاصيل كما تحب ، شيء واحد عكر حلمها ، فكلما تخيلت فستان عرسها استيقظت على واقع أنها لن تكون العروس التي تحلم ، فقد كانت تعاني من بعض السمنة ، ولاشك أن ثوبها لن يكون جميلا كما تتمنى ، ولكن الوقت لا يكفي لعمل حمية أو رياضة ، كما أنها تريد التخلي عن الكثير من الكيلوغرامات من جسمها ، ولذلك قررت الخضوع لجراحة تصغير المعدة في أحد المستشفيات الخاصة في أبوظبي .

وبعد إجراء الجراحة بدأت صحتها تتحسن لكن معدتها كانت تؤلمها بشكل لا يطاق ، وبعد تقصي الحالة تبين وجود ثقب في المعدة مما أدى إلى تسرب الأكل داخل الجسم ، فأعطيت مادة الباريوم لتشربها مما أدى إلى تدهور حالتها أكثر ، الأمر الذي تعذر معه العلاج داخل الدولة فسافرت إلى إحدى الدول الأوروبية على حسابها الخاص ، حيث دخلت في غيبوبة استمرت لأسبوعين ، كما بقيت في العناية المركزة لمدة شهرين حتى تحسنت صحتها جزئيا وبشكل بجعلها تستغني عن الأجهزة في بقاء أجهزة جسمها الحيوية تعمل تلقائيا .

وتبين أن عدم كفاءة خياطة الجرح ما أدى إلى حدوث ثقب بالمعدة ، بالإضافة إلى وجود قيح تحت الكبد والتهابات مختلفة تسببت بإفراز قيح كريمي وعكر نتيجة استخدام الباريوم ، مما انعكس أيضا على الجهاز التنفسي وأدى إلى تركيب جهاز تنفس صناعي .

من جهة أخرى أدى تدهور صحتها المستمر إلى تقاعدها المبكر عن العمل والعديد من المشكلات النفسية نتيجة التشوهات التي لحقت بشكل جسمها ، إضافة إلى تراكم الديون عليها بسبب ارتفاع تكاليف إصلاح الخطأ الطبي الذي عانت من آثاره ، وانهيار مشروع زواجها المستقبلي ، بعد أن تركها خطيبها بسبب الحالة الصحية والجمالية التي وصلت إليها . وباختصار خسرت كل شيء ، ولم تجد سوى اللجوء إلى محكمة أبوظبي المدنية لتطالب بتعويض عن الأذى المادي والنفسي والمعنوي الذي أصابها ، وقدرته ب20 مليون درهم ، مطالبة بمحاكمة الطبيب والمستشفى لما قال إنه تقصير في رعايتها أودى بمستقبلها وكاد أن يودي بحياتها ، وتحويل القضية للجنة طبية لفحص المستندات والتقارير الطبية الذي قدمتها ضمن أوراق القضية ، والطلب من المحكمة إلزام المستشفى المدعى عليه بإحضار كل التحاليل والصور التي أجريت لها ووضعها بين يدي المحكمة .

من جهته المستشفى المدعى عليه نفى جملة ما قالته المدعية مؤكدا أنه قدمت لها الرعاية والعناية اللازمتين ، وأن ماحدث لها ليس خطأ طبيا بل هو أثار جانبية للجراحة ترتبط بمناعة جسم المريضة وقدرة جسمها وطبيعته ، وهو مما لا يمكن التنبؤ به طبيا ، مطالبة برفض الدعوى وإلزام المدعية بالمصاريف .


قسم الأخبار –


الأخبار

اقرأ ايضا: